الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
605
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
به أن يحصل له الغوث منه ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ : الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه ، لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناه : علو القدر والمنزلة . وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه ، ثم إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - كما ذكره في « تحقيق النصرة » و « مصباح الظلام » - واقع في كل حال ، قبل خلقه وبعد خلقه ، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة . فأما الحالة الأولى فحسبك ما قدمته في المقصد الأول من استشفاع آدم - عليه السّلام - به لما أخرج من الجنة ، وقول اللّه تعالى له : « يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك » . وفي حديث عمر بن الخطاب عند الحاكم والبيهقي وغيرهما : « وإن سألتني بحقه فقد غفرت لك » . ويرحم اللّه « 1 » ابن جابر حيث قال : به قد أجاب اللّه آدم إذ دعا * ونجّى في بطن السفينة نوح وما ضرت النار الخليل لنوره * ومن أجله نال الفداء ذبيح وصح أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب ، أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، قال اللّه تعالى : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ، قال : يا رب ، إنك لما خلقتني بيدك ونفخت فىّ من روحك ، رفعت رأسي فرأيت قوائم العرش مكتوبا عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فعرفت أنك لا تضيف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال اللّه تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلى ، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك « 2 » . ذكره الطبري وزاد فيه : وهو آخر الأنبياء من ذريتك .
--> ( 1 ) قلت : بل يغفر اللّه لقائله تلك الكلمات التي ليس عليها دليل ، إلا أهواء قائليها ، وما ضرهم إذ وصفوه بما وصفه اللّه تعالى به أو وصف به نفسه دون إفراط أو تفريط . ( 2 ) تقدم أنه موضوع .